عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 76
خريدة القصر وجريدة العصر
للعماد ، لا شك في هذا . وقد عوّدنا العماد التعقيد والغموض في تسمية كتبه ، وليس هذا الاسم الواضح الدلالة بسبيل منها ، ثم ما كانت حاجته إلى أن يكتب كتابين في غرض واحد ؟ 8 - الفتح القدسي : أرخ فيه فتوحات السلطان صلاح الدين الأيوبي ، وبدأه بسنة فتحه البيت المقدس 583 ه ، وختمه بوفاته رحمه اللّه - في سنة 589 ه . قال فيه بعد كلام طويل على التواريخ التي ترجع إليها الأمم والدول واتّخاذ المسلمين هجرة الرسول من مكة إلى المدينة تأريخا يؤرخون به : « وأنا أرخت بهجرة ثانية تشهد للهجرة الأولى بأن أمدها بالقيامة معذوق ، وبأن موعدها الموعد الصحيح غير المدفوع والصريح غير الممذوق ، وهذه الهجرة هي هجرة الإسلام إلى بيت المقدس ، وقائمها السلطان صلاح الدين أبو المظفر يوسف ابن أيوب ، وعلى عامها يحسن أن يبنى التأريخ وينسّق ، وتسفر عن أهلّتها دآدى « 1 » . المداد وتنشق . . . » . ثم قال : « وسميته « الفتح القدسي » تنبيها على جلالة قدره ، وتنويها بدلالة فخره ، وعرضته على القاضي الأجل الفاضل . . . فقال لي : سمّه « الفتح القسّيّ في الفتح القدسي » ، فقد فتح اللّه عليك فيه بفصاحة « قسّ » وبلاغته ، وصاغت صيغة بيانك فيه ما يعجز ذوو القدرة في البيان عن صياغته » « 2 » . وقد يروى « الفيح القسّي » مكان « الفتح » كما في معجم الأدباء وكشف الظنون « 3 » ، وليس بشيء . وأغرب كاتب جلبي فسمّاه « القدح القسي « 4 » » ، معولا في ذلك على ما وجده مسطورا في ظهر نسخة من الكتاب ، وجعل هذه التسمية أصلا فأثبتها في حرف القاف ، وأهمل
--> ( 1 ) الدآدي : الظلم الشديدة . ( 2 ) الفتح القدسي ( ص 10 ) طبعة المطبعة الخيرية ، سنة 1322 ه . وقد آثر عليها الصفدي « الفتح القدسي في الفتح القدسي » ، وقال - ويظهر من كلامه أنه لم ير الكتاب - : « يقال إنه لما عرضه على الفاضل ، قال : سمه « الفتح القسي في الفتح القدسي » . قلت : ولو قال « الفتح القدسي في الفتح القدسي » لكان أحسن ، لأن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لحسان : روح القدس ينفث في روعك » . انظر الوافي بالوفيات ( 1 / 140 ) . ( 3 ) طبعة وكالة المعارف ، وهو تصحيف للفظ القاضي الفاضل . ( 4 ) كشف الظنون ( 2 / 1316 ) .